السيد الطباطبائي

144

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

من الزمان حادث زمانيّ بهذا المعنى [ 1 ] . وكذلك الكلّ ، إذ لمّا كان الزمان مقدارا غير قارّ للحركة الّتي هي خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجا كانت فعليّة وجوده مسبوقة بقوّة وجوده وهو الحدوث الزمانيّ . وأمّا الحدوث بمعنى كون وجود الزمان مسبوقا بعدم خارج من وجوده سابق عليه سبقا لا يجامع فيه القبل البعد ففيه فرض تحقّق القبليّة الزمانيّة من غير تحقّق الزمان . وإلى ذلك يشير ما نقل عن المعلّم الأوّل : « أنّ من قال بحدوث الزمان فقد قال بقدمه من حيث لا يشعر » [ 2 ] . تنبيه : قد تقدّم في مباحث القوّة والفعل [ 3 ] أنّ لكلّ حركة شخصيّة زمانا شخصيّا يخصّها ويقدّرها ، فمنه الزمان العموميّ الّذي يعرض الحركة العموميّة الجوهريّة الّتي تتحرّك بها مادّة العالم المادّيّ في صورها ، ومنه الأزمنة المتفرّقة الّتي تعرض الحركات المتفرّقة العرضيّة وتقدّرها . وأنّ الزمان الّذي يقدّر به العامّة [ 4 ] حوادث العالم هو زمان الحركة اليوميّة الّذي يراد بتطبيق الحوادث عليه الحصول على نسب بعضها إلى بعض بالتقدّم والتأخّر والطول والقصر ونحو ذلك . إذا تذكّرت هذا فاعلم أنّ ما ذكرناه من معنى الحدوث والقدم الزمانيّين يجري في كلّ زمان كيفما كان ، فلا تغفل .

--> ( 1 ) لا يخفى أنّ هذا الكلام لا يتمّ إلّا إذا لم يكن للزمان جزءا لم يسبقه زمان ، وإلّا فما ذكره لا يصدق في ذلك الجزء ، بل لا بدّ من القول بحدوثه الدهريّ . ( 2 ) والناقل صدر المتألّهين في الأسفار 3 : 245 . ( 3 ) في الفصل الحادي عشر من المرحلة التاسعة . ( 4 ) وفي النسخ : « يقدّر بها العامّة » والصحيح ما أثبتناه .